موضوع رائع ارجو ان تقراه كامل
قلت لنفسي وأنا أرجوها في لحظة حسابي إيَّاها وأحاورها:
• يا نفسي، أنا صاحبك ما يضرك يضرني، وما يسعدك يسعدني، أنتِ مني وأنا
منك، ولكنك أمَّارة بالسوء، كما قال ربك وخالقك - جل شأنه -: ﴿ وَمَا
أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا
رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [يوسف: 53].
• يا نفسي، ما أضعفَك عند الطاعة! وما أشدَّك عند المعصية!
• يا نفسي، أريد رضا الله عني وعنك، وأتمنى شفاعةَ رسوله - صلى الله عليه وسلم.
• يا نفسي، أتسمعينني؟
• قالت لي: تريدُ طاعة الله يا مسكين، وتتمنى شفاعةَ النبي الأمين؟! كيف
وأنت حالُك حالِك؟! وما أكثرَ المعاصي التي أَرْتَكِبُها بسببك! وما
أكْثَرَ الشهواتِ التي تَضعُها في طريقي! وما أعمقَ بُحُورَ الفتن التي
أغرق فيها وأنت ساهٍ لاهٍ عني!
قلت لها دَهِشًا مَصدومًا: كيف؟! وما
هذا البهتان أيتها النفس الأمَّارة بالسوء؟! تلومينني وتعنفينني وأنا
صاحبك؟! يا ويلك إنْ لم أروضك لتطيعيني.
قالت: حسنًا أيها المغرور بعملك، تتهمني بالتَّمرُّد وأنا طوعُ أمرِك وهواك؟! ويلٌ لك من نارٍ تَلَظَّى لا يصلاها إلا الأشقى.
قلت لها مُقاطِعًا وقد أخذتني الحميَّة: هذا يكفي والله الذي لا إلهَ إلا
هو، أنا أصلي الصلاة في وقتها، وأحافِظُ على الجمُعة والجماعات، وأذكُر
الله كثيرًا، وأرتِّل القرآنَ ترتيلاً، وأصبر على البلية من غير شكوى،
وأشكرُ عند النعمة، لا أتكبر على أحد ولا أكره أحدًا، لا أظلم ولا أكذب،
وليس لي غاية في الدنيا إلا رضا الله.
وكثيرٌ من أحبابي وجيراني وأصحابي حالُهم كحالي، فكيف أيَّتُها النفسُ المتمردة يكون حالي حَالِكًا؟!
قالت: أنت وغيرك قد غرَّكم بالله الغرور، وضحك عليكم إبليس بتلبيسه، أنا
وغيري من نفوس أحبابك وجيرانك وأصدقائك قد أضنانا حالُكم وجهلُكم، فأنتم
تقولون ما لا تفعلون، وتفعلون ما لا تقولون، وربي وربُّك يقول: ﴿ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ
مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2 -
3].
قلت: يا نفسي، صدقتِ وربِّ الكعبة وأنتِ على حق، ولكن دُلِّيني على وسائل النَّجاة لي ولنفوس أصحابي قبل فوات الأوان.
قالت لي: عليك بأربعة أمور ولا تتكاسل عنها:
-1اتَّبع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله وعمله، وإياك والهوى،
فهو يضلك عن الحق، وَضَعْ هذا الآية نُصْبَ عينيك: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ
فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ
وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21].
فإياك أن تكون لك أسوة غيره من أهل الدنيا الذين ضَلَّ سعيُهم فيها، ولك في
سيرة السلف الصالح وعملهم مصابيحُ تضيء لك طريقك، فهم كانوا على هديه
وفعله.
2 - صاحبِ الصالحين، وإياك وأهل السوء، فإنَّهم أهل دنيا، وتذكر
قول نبيك - صلى الله عليه وسلم -: ((الرجلُ على دين خليله، فلينظر أحدُكم
من يُخالل))؛ انظر الصحيحة (927)، وصحيح الجامع (3545).
3 - أكثر
من ذكر الله، فإنه بذكر الله تطمئن القلوب، وتتعلق النفوس بخالقها - جلَّ
وعلا - وتذكَّر قوله - تعالى -: ﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ
قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ
الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].
وقول الذي لا ينطق عن الهوى: ((مَثَلُ الذي يَذْكُر ربه والذي لا يذكر ربَّه مَثَلُ الحي والميت))؛ أخرجه البخاري، ح/5928.
4 - تعلم العلم، واعمل به، تفلح في الدنيا والآخرة، وكن ممن يستمعون القول، فيتبعون أحسنه.
وتذكر قوله - تعالى -: ﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ [طه: 114].
• وقول نبيك - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِس
فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ))؛ الترمذي
في العلم، ومسلم في الذكر والدعاء.
وهذه أربع وسائل لإصلاح النفوس
وترويضها على صراط الله المستقيم، فهل أنت مستعدٌّ لترويضي عليها، ومجاهدة
شيطانك على أن نبدأ من جديد، وعفا الله عما سلف؟!
قلت بحماس شديد وقد لمست في نفسي علوَّ همة لم أستشعرها من قبل: نعم وعلى بركة الله.
فهَلُمَّ يا إخواني حاسبوا أنفسكم، واسألوها ورَوِّضوها قبل فوات الأوان، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.